فيما يستعد طلاب الجامعات في سورية لتقديم امتحانات نهاية العام، تخلو مقاعد كثيرة.. ويطوي أصحابها الغياب..
مقاعدُ الشّهداء قد خلت، وقد نجحوا بامتياز في أكبر امتحان للبشريّة.. ونالوا المراتب العليا بامتياز..
مقاعدُ المعتقلين مُطالبة بالتّنكر لهم وقد نفى عنهم النظام صفة الوطنيّة.. فيما أحرزوا مرتبة الشّرف في مجال الإنسانيّة..
مقاعد الذين سافروا هرباً من السّجن والملاحقة والتعذيب أيضاً خاوية.. حائرة.. تشتكي وجع الفراق...
ثمة مقاعد خالية لثُوّار قرروا هجر الدّراسة والمرابطة على الثّغور لحماية المدن وأهلها من العدوان..
... لم يذهبوا إلى هناك من باب التّضحية، بل من باب ما يُمليه الواجب والضّمير...
وفيما يجيب الطلاب على أسئلة الامتحان في القاعات الهادئة، يجيبُ أولئك الشّجعان على الظّلم بكتابة ملاحم البطولة...
قد يظنّ الناجحون اليوم أنهم فازوا حقاً باغتنام الفرصة، قد ينظرون للمقاعد الخالية بعين الشّفقة والرّحمة...
لكن الحقيقة أن الغائب اليوم لأجل رسالته هو من أحرز السّبق ونال النّجاح...
لا تصدّقوا أن كلّ النجاحات تُكتب على ورق، وتصوغها الأقلام، ويُحتفى بها في حفلات تخرّج.. وتُسلّم على شرفها الشّهادات..
بعض النجاحات تحدثُ بصمتٍ دون ضجيج... لكنها تحقق الغاية الأسمى، وتقدّم لصاحبها ما تمنى لو أحرزه في أعوام...
غائبون لكنهم حاضرون
2 رد — ص 1/1